مسألة : قال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية إن ( 1 ) من وطأ أمته
وهي حائض إن عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة ( 2 )
مساكين ، واستدل بعد الإجماع بأنا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله
تعالى ، فهي داخلة تحت قوله تعالى : ( وافعلوا الخير ) وأمره بالطاعة مما لا
يحصى من الكتاب ، فظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة ، فينبغي أن
تكون هذه الصدقة واجبة بظاهر القرآن ، وإنما يخرج بعض ما يتناوله هذه
الظواهر عن الوجوب ، ويثبت له حكم الندب ( 3 ) بدليل قاد إلى ذلك ، ولا
دليل هنا ( 4 ) يوجب العدول عن الظواهر ( 5 ) .
والمعتمد الاستحباب : لأصالة براءة الذمة ، وقد تقدم .
مسألة : قال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية القول : بأن من نام
عن صلاة العشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل وجب عليه أن
يقضيها إذا استيقظ ، وإن يصبح صائما كفارة عن تفريطه ، واستدل بعد الإجماع
بقوله تعالى : ( وافعلوا الخير ) ( 6 ) .
وهذا تصريح منه بالوجوب ، وعلماؤنا وإن قالوا : بأن من نام عن العشاء
حتى يتجاوز نصف الليل فكفارته أن يصبح صائما ، لكن لم ينصوا على
الوجوب .
والوجه عندي الاستحباب ، عملا بأصالة البراءة ، والإجماع ممنوع على
الوجوب ، والأمر لا دلالة فيه على هذا المعنى .
وقد روى الشيخ عن عبد الله بن المغيرة ، عمن حدثه ، عن الصادق - عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : بأن .
( 2 ) في المصدر : على ثلاث .
( 3 ) في المصدر : النذر .
( 4 ) في المصدر : ها هنا .
( 5 ) الإنتصار : ص 165 .
( 6 ) الإنتصار : ص 165 .