بل نوى كفارة مطلقة أجزأه ، وإن كانت أجناسا مختلفة - كالحنث والقتل
والظهار والوطء في رمضان - فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا وأنه
لا يفتقر إلى تعيين النية ، وقال بعضهم : التعيين شرط ، والأول أقوى عندنا ( 1 ) .
واختار ابن إدريس ( 2 ) قوله في الخلاف .
والمعتمد التفصيل فنقول : إما أن تكون الكفارات من جنس واحد
كالحنث في اليمين إذا تكرر منه واختار العتق عن الكفارة أجزأه ، ولا يفتقر إلى
تعيين اليمين التي حنث فيها . وإن كانت من أجناس مختلفة فإن اتفقت في
الحكم كقتل الخطأ والظهار فإنهما وإن تعددت أجناسهما لكن حكمهما واحد
وهو وجوب العتق عينا ، فإن عجز فالصوم ، وحكم هذا كالأول . وكذا كفارة
إفطار رمضان وخلف النذر إن أوجبنا فيه الكبرى فإن حكمهما متفق وهو
التخيير بين العتق والصيام والإطعام ، وإن اختلف الحكم مثل : كفارة الظهار
والإفطار فلا بد من تعيين السبب ، لأنه إذا أعتق ونوى مطلق التكفير لم يكن
صرفه إلى أحدهما أولى من صرفه إلى الآخر ، لكن لو صرف إلى الظهار بقي
التخيير بين العتق والصوم والإطعام في كفارة الإفطار ، وإن صرف إلى الإفطار
تعين العتق ثانيا ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، فأما أن يصرف إليهما معا أو
إلى واحد منهما ، والكل باطل .
لا يقال : ينتقض بما لو تعدد الجنس واتفق الحكم
لأنا نقول : إنه لما وجب عليه كفارتان فقد وجب عليه واحدة ، فإذا نوى
التكفير المطلق فقد ارتفعت واحدة مطلقة وتعين العتق في الأخرى ، أما مع
اختلاف الحكم فإنه لا يدري حينئذ الواجب عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى أراد أن يعتق رقبة فليعتق من ظاهره
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 209 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 71 .