ولم يوجبا كفارة في موت الأب والأخ .
وقال ابن إدريس : لا يجوز أن يشق الرجل ثوبه في موت أحد من الأهل
والقرابات ، فإن فعل فقد روي أن عليه كفارة يمين ، والأولى أن يحمل ذلك
على المندوب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرواية قليلة الورود
شاذة تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد ، و [ قد بينا أن ] أخبار الآحاد
لا توجب علما ولا عملا ، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم
فصار الإجماع هو الحجة على العمل بها ، وبهذا أفتي . وروي أنه لا بأس بأن
يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه ، والأولى ترك ذلك واجتنابه بل الواجب ،
لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل حفاظ ( 1 )
المال وتضييعه سفه ، لأنه إدخال ضرر ، والعقل يقبح ذلك . فأما المرأة فلا يجوز
لها أن تشق ثوبها على موت أحد من الناس ، فإن شقته أخطأت ولا كفارة عليها
بلا خلاف ( 2 ) .
والذي قاله الشيخان هو المعتمد .
لنا : إن أصالة البراءة ترك العمل به في موت الابن والزوجة للتعويض
عنها بإمكان غيرهما ، بقي الباقي على الأصل .
وما رواه حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل
شق ثوبه على أبيه وعلى أمه أو على أخيه أو على قريب له ، فقال : لا بأس بشق
الجيوب ، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون - عليهما السلام - ولا يشق
الوالد على ولده ولا زوج على امرأته ، وتشق المرأة على زوجها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) م 3 : حفظ .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 78 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 325 ح 1207 ، وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب الكفارات ح 1 ج 15
ص 583 .