وقال ابن أبي عقيل قولا يوهم الترتيب فقال : والكفارات مغلظة وغير
مغلظة ، فأما المغلظة فصيام شهرين متتابعين فرض لازم لمن أفطر يوما من شهر
رمضان متعمدا من غير مرض ولا سفر إذا لم يجد عتق رقبة ، وصيام شهرين
متتابعين في الظهار لمن لا يجد العتق ، وقتل المؤمن خطأ إذا لم يجد العتق ، فهذه
المغلظات من الكفارات . وأما دون المغلظة فصيام عشرة أيام للمتمتع بالعمرة
إلى الحج . وهذا القول يعطي المساواة بين كفارة إفطار يوم من شهر رمضان
وبين كفارة الظهار .
وقال في كتاب الصوم : الكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا . وهو تصريح بالترتيب .
وقال ابن إدريس : وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إما عتق
رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين مخير في ذلك على
الصحيح من المذهب ( 1 ) . وهذا يعطي الخلاف فيه .
لنا : أصالة البراءة .
احتج ابن أبي عقيل بما رواه الصدوق أن رجلا من الأنصار أتى النبي
- صلى الله عليه وآله - فقال : هلكت وأهلكت ، فقال : وما أهلكك ؟ قال : أتيت
امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - : أعتق
رقبة ، قال : لا أجد ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أطيق ، قال :
تصدق على ستين مسكينا ، قال : لا أجد ، قال : فأتي النبي - صلى الله عليه
وآله - بعذق ثمانية عشر صاعا من تمر ، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - :
خذها فتصدق بها ، فقال له الرجل : والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 378 - 379 ، وفيه : ( مخير في ذلك وهو الأقوى والأظهر ) .