دليل ، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع ، والأصل براءة الذمة من
التكاليف . وأيضا فشرط النذر ما حصل فلا يجب مشروطه بغير خلاف في
هذا ، فإن كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها فيجب عليه الحج إذا قدر على
المشي أي سنة قدر على المشي ، فإن كان قد ركب بعضا ومشى بعضا فلا
يجزئه الحج تلك السنة ، لأن شرط النذر ما وجد ، فإن حج بالسنة الثانية ومشى
ما ركب من السنة الأولة وركب ما مشى منها فلا يجزئه أيضا الحج ، لأن شرط
نذره ما حصل ، وإذا لم يحصل الشرط فلا يجب المشروط ، سواء كان ذلك عن
عذر أو لم يكن ، ساق بدنة أو لم يسق ، على مقالتي شيخنا جميعا . فهذا الذي
تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا ، ولا نرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد على ما
حررناه ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : الحج في نفسه عبادة مستقلة بنفسها ، والمشي هيئة في
قطع المسافة ، وليس جزء من ماهية الحج ، وهو أيضا عبادة ، والناذر إما أن
يقصد إيجاب الحج وإيجاب إيقاعه على هيئة المشي في قطع المسافة لا بمعنى أن
يكون المشي شرطا في الحج ، أو يقصد جعل الهيئة المذكورة شرطا في الحج ، فإن
كان الأول فإن كان النذر موقتا بسنة معينة وجب عليه إيقاعه على الهيئة
المنذورة مع القدرة ، فإن عجز عن المشي ركب وكفارة عليه ، ولو عجز عن
الحج ماشيا وراكبا سقط النذر ولا كفارة عليه ، ولو ركب والحال وهذه مع
القدرة على المشي وجبت عليه كفارة خلف النذر ، وإن لم يكن موقتا وتجدد
العجز توقع المكنة فإن أيس منها حج راكبا ولا كفارة عليه ، إلا أن يعجز بعد
تمكنه من الآيتان بالحج ماشيا ، ولو ركب مع القدرة وجب عليه الإعادة
ماشيا . وإن كان الثاني وكان النذر موقتا وعجز سقط عنه النذر ولم يجب عليه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 61 .