من جعل لله شيئا فبلغ جهدة فليس عليه شئ ( 1 ) . وهذا يدل على استحباب
الدم .
وعن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال : سأله
عباد بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله
الحرام فمشى نصف الطريق أقل أو أكثر ، قال : ينظر ما كان ينفق من ذلك
الموضع فيتصدق به ( 2 ) .
وأما أنه يركب ما مشي ويمشي ما ركب فليحصل منهما حجة ملفقة ماشيا
ولا استبعاد فيه ، فإن الماشي إذا عرض له في أثناء مشيه قصد موضع بعينه
فمشى إليه راكبا ثم عاد إلى مكانه الذي فارقه أولا ثم أكمل مشيه أجزأه
ذلك ، وكذا لو كان العارض في أثناء مشيه قصد البيت راكبا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز له
بيعه وإن احتاج إلى ثمنه ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : هذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب ، لأنه لا
خلاف بين أصحابنا أن الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو
دنياوي فليفعل ما هو أصلح له ولا كفارة عليه ، وما ذكره شيخنا وأورده خبر
واحد لا يرجع بمثله عن الأدلة ، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا
عملا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 313 ح 1163 ، وسائل الشيعة : ب 8 من نذر الحج ماشيا . . . ح 5
ج 16 ص 193 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 316 ح 1176 ، وسائل الشيعة : ب 21 حكم من نذر الحج ماشيا . . .
ح 2 ج 16 ص 204 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 60 .
( 4 ) المهذب ج 2 ص 412 .
( 5 ) السرائر : ح 3 ص 63 .