وقال ابن إدريس : من نذر أن يتصدق بمال كثير وأطلق ذلك من غير نية
بمقدار وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما إن كانت الدراهم يتعاملون بها
وعرفهم في بلادهم ( 1 ) ، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها وهي عرفهم
في بلادهم وجب عليه التصدق بثمانين دينارا ( 2 ) .
والرواية الدالة على قول الصدوق وابنه هنا مرسلة رواها الشيخ عن محمد
ابن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ذكره قال : لما
سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد
المال الكثير ، فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم : مائة ألف ، وقال بعضهم : عشرة
آلاف ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر ، فقال له رجل من ندمائه
- يقال له : صفعان - : ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه ، فقال له المتوكل :
من تعني ويحك ؟ ! فقال : ابن الرضا ، فقال له : هل يحسن من هذا شيئا ؟ فقال
يا أمير المؤمنين : إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة
مقرعة ، فقال المتوكل : قد رضيت يا جعفر بن محمد سر إليه واسأله عن حد
المال الكثير ، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمد - عليهما السلام - فسأله
عن حد المال الكثير ، فقال له : الكثير ثمانون ، فقال له جعفر : يا سيدي أرى
أنه يسألني عن العلة فيه : فقال أبو الحسن - عليه السلام - : إن الله عز وجل
يقول : ( لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة ) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين
موطنا ( 3 ) .
وأما الشيخ - رحمه الله - فإنه عول هو وشيخه المفيد على ما رواه أبو بكر
هامش
( 1 ) في المصدر : بلد هم .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 61 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 309 ح 1147 ، وسائل الشيعة : ب 3 إن من نذر الصدقة . . . ح 1 ج 16 .
ص 186 .