فأمسك ( 1 ) . وهذه المباحثة بين الشيخين غير مبينة .
والتحقيق أن نقول : الأيمان قد تتبع الأعيان وقد تتبع الأسماء إذا انفرد
كل واحد منهما عن صاحبه ، كما لو حلف لا أكلت هذا أو لا لبست هذا فإن
اليمين تتعلق بتلك العين فلا يحل له أكل ذلك الشئ ولا لبسه على أي حال
كان ، ولو حلف لا أكلت حنطة ولا لبست قميصا تعلقت اليمين بالأسماء هنا ،
فلو أكل خبزا أو دقيقا أو سويقا أو لبس غير القميص إن كان ما يصلح
اتخاذه قميصا أو لا لم يحنث ، فإذا اجتمعا كما في صورة النزاع احتمل انصراف
اليمين إلى العين وإلى الاسم ، وإذا احتمل كل منهما وأصالة البراءة تقتضي عدم
الحنث وجب المصير إليه ، وإنما قلنا نحن بالحنث لا من هذه الحيثية بل من
حيثية اسم الأكل ، فإنه لا ينصرف إلى الحنطة إلا على الصفة التي انتقلت إليها
من كونها خبزا أو سويقا أو دقيقا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف لا ركبت دابة العبد وللعبد دابة
جعلها سيده في رسمه فركبها لم يحنث ، وقال بعضهم : يحنث ، لأنها تضاف
إليه ، والأول أقوى ، لأنه الحقيقة ، والثاني مجاز . فأما إن ملكه سيده الدابة فمن
قال : إنه لا يملك لا يحنث ، ومن قال : يملك حنث ، لأنها ملك العبد ، والأول
أقوى ( 2 ) .
والوجه في الأول الحنث ، لأن الحقيقة إذا تعذرت وجب الحمل على المجاز ،
على أن الإضافة لا تستدعي التملك ، بل قد يرد للاستحقاق - مثل : سرج الدابة
وثوب العبد - وحينئذ يتحقق المسمى هنا حقيقة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : أول من يدخل من عبيدي أحرار
فدخل اثنان معا ودخل ثالث بعد هما لم يعتق الاثنان ، لأنه لا أول بينهما ولا
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 419 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 244 .