لأنه في الأصل ممتنع أو لأنه حدث فيه أو في الحالف من غير اختياره بعد اليمين
ما يمنع من وجود الفعل لم يحنث في يمينه ، ولو وقت للفعل وقتا فخرج آخر
الوقت ولم يفعله وقد كان أمكنه قبل حدوث ما وقع كونه كان الاحتياط له أن
يكفر عن يمينه ، وليس بواجب . وكذلك لو لم يجعل للفعل وقتا يفعله إليه إلا أنه
قد أمكنه فلم يفعله إلى أن تعذر ذلك الفعل .
وهذا القول يقتضي عدم الحنث ، وكلاهما عندي قوي ، فنحن في ذلك
من المتوقفين .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى
زمان الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر ، وإن
كان إلى زمان كان إلى خمسة أشهر ، ونص عليه أصحابنا في من نذر أن يصوم
حينا أو زمانا ( 1 ) . وقد نازع بعض متأخري علمائنا فيه وجعل ذلك مخصوصا
بصورة المنقول ، وهو النذر في الصوم خاصة .
والذي قاله الشيخ لا يخلو من قوة ، لأن العرف الشرعي ناقل عن الوضع
اللغوي ، ويجب المصير إليه ، ولما ورد النقل بأن الحين في الصوم ستة أشهر ( 2 ) ،
استدلالا بقوله تعالى : ( تؤتي أكلها كل حين ) ( 3 ) استقر العرف في ذلك .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي
فإن استوفى نفس حقه بر بلا خلاف ، وإن استوفى بدل حقه - مثل إن كان حقه
دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها - بر في يمينه ، واستدل بأصالة براءة
الذمة وتحنيثه بهذا يحتاج إلى دليل ، وللعرف ، فإن من استوفى من عيره بدل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 230 .
( 2 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 4 ص 309 - 310 ح 933 و 934 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب بقية
الصوم الواجب : ج 7 ص 284 - 285 .
( 3 ) إبراهيم : 25 .