أعطيتك كذا وكذا - تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع بغير الماء
من ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث ، لأنه إنما ينظر إلى
مخرج اليمين ، ويحنث صاحبها ويبر على مخرجها دون أسبابها ، وقال بعضهم :
يحنث بكل حال . والأول أقوى عندي ، لأن الأصل براءة الذمة ، والثاني قوي ،
لفحوى الخطاب ( 1 ) . وهذا يدل على تردده .
والوجه المصير إلى العرف في ذلك .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف ليأكل الطعام غدا فهلك الطعام
غدا بعد أن قدر على أكله ، منهم من قال : يحنث ، لأنه ترك البر مع القدرة
عليه ، ومنهم من قال : لا يحنث ، كما لو ملك اليوم ، لأنه فاته البر بغير اختياره ،
وهو الأقوى عندي . ثم قال : ولو حلف ليأكلنه اليوم فإن هلك في اليوم بعد
القدرة على أكله فعلى قولين أيضا ، أصحهما أنه يحنث ، والثاني : لا يحنث ، وهو
قوي . ثم قال : ولو حلف ليقضينه حقه غدا فمات من له الدين من غد بعد
القدرة على القضاء ، منهم من قال : يحنث ، ومنهم من قال : لا يحنث ، وهو
الأقوى على ما مضى ، ولو حلف ليقضينه غدا إلا أن يشاء التأخير ثم مات من
له الحق في غد بعد القدرة على القولين ، أصحهما عندنا أنه لا يحنث ( 2 ) .
وقال في الخلاف : إذا حلف ليأكلنه غدا فهلك الطعام في الغد بعد القدرة
على أكله فلم يأكله حنث ، وإن كان قبله لم يحنث ، لأنه في الأول قد فرط
فلزمته الكفارة ( 3 ) . وهو يدل على تردد الشيخ في أنه لو تجدد العجز بعد القدرة
على الفعل هل يحنث أم لا ؟
وقال ابن الجنيد : من حلف أن يفعل فعلا لا يمكنه إما بأنه لا يستطيعه أو
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 225 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 228 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 158 المسألة 59 .