يحنث عندنا ، وقال بعضهم : يحنث ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا حلف لا أكلت شحما فأكل شحم الظهر لم يحنث ،
لأن اسم الشحم يختص بما يكون في الجوف ، ولو حلف لا يأكل لحما وأكل
من شحم الجوف لم يحنث ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ومن حلف ألا يأكل شحما من غير نية إفراده من اللحم
كان الاحتياط له تركهما جميعا من غير حيوان واحد أو اثنين .
وقال ابن البراج : إذا حلف لا يأكل شحما فأكل ما يجري عليه اسم
شحم حنث ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب أنه يحنث بشحم
الظهر ، لأن الشحم عبارة من غير اللحم من أي موضع كان ، سواء كان شحم
الآلية أو الظهر أو البطن بغير خلاف بين أهل اللسان ( 4 ) . وهو المعتمد .
لنا : إن اللحم والشحم جسمان قد اشتمل عليها الدابة يفترقان في الاسم
والحقيقة . أما افتراقهما في الاسم فظاهر . وأما افتراقهما في الحقيقة فلأن اللحم
أحمر كثيف ذو طعم خاص ، والشحم أبيض رخو الجسم ذو طعم آخر ، سواء
كان في الجوف أو على الجنب في الظهر والزور ( 5 ) . ولقوله تعالى : ( ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط
بعظم ( ( 6 ) والاستثناء إخراج . ولأنه بصفة الشحم أشبه منه بصفة اللحم .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 241 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 170 المسألة 78 - 79 ، مع اختلاف .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 420 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 56 .
( 5 ) الزور : وسط الصدر أو ما ارتفع إلى الكتفين .
( 6 ) الأنعام : 146 .