البصر ، وإن أكل الجميع فإن كل أحدهما أغلب وأكثر - مثلا يكون مذنبا - فإنه
يجري عليه حكم الغالب ، فالبسر يشمل المذنب فيحنث به فيه ، أما ما رطب
أكثره فإنه يحنث به في الرطب دون البسر ، ولو تساويا حنث به في الرطب ،
لأنه يطلق على المنصف اسم الرطب ، ولا يحنث به في البسر ، لأنه لا يطلق عليه
اسم البسر عرفا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا تسرى فمتى تسرى حنث ، وما
هو التسري ؟ الأولى أن يقال : إنه عبارة عن الوطء والتخدير فيه ، لأن الجارية
ضربان : سرية وخادمة ، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك الاستخدام ( 1 ) .
وقال في المبسوط : قال قوم : التسري الوطء والتخدير ، أنزل أو لم ينزل ،
لأن الجارية ضربان : سرية وخادمة ، فإذا خدرها ووطأ فقد تسرى وترك
الاستخدام . وقال آخرون : التسري مجرد الوطء ، أنزل أولا ، حصنها أولا ، لأن
السيد إذا جامع فقد تسرى . وقال آخرون : إذا جامع وأنزل فقد تسرى ، سواء
حصنها أو لم يحصنها . وهذا هو الأقوى ، وبعده الأول ( 2 ) . وابن إدريس ( 3 ) وافق
الشيخ في الخلاف .
والمعتمد البناء على العرف ، وهو يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) : إذا حلف لا يتكلم فقرأ
القرآن لم يحنث ، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة ، لأن الأصل براءة
الذمة ، وأيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنه تكلم ، ولو كان كاملا خارج
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 187 المسألة 106 مع اختلاف .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 251 ، مع اختلاف .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 56 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 250 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 185 المسألة 102 .