والحق ما قاله الشيخ ، لأن قوله الموصي يعطي أن القول على سبيل الوصية
أو الإقرار في المرض ، وقد بينا فيما تقدم الحق في ذلك .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره ، فإن
حنث فعليه الكفارة ، سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم ، وقال
بعضهم : لا ينعقد يمينه بالله ، ولا تجب عليه الكفارة ، ولا يصح منه التكفير .
قال : والأقوى عندي الأول ، إلا أنه لا تصح منه الكفارة في حال كفره ، لأنها
تحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح من كافر ، لأنه غير عارف بالله ( 1 ) .
وقال في الخلاف : لا تنعقد يمين الكافر بالله تعالى ، ولا يجب عليه الكفارة
بالحنث ، ولا يصح منه التكفير بوجه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي :
تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة بحنثه ، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه .
دليلنا : اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله ، والكافر غير عارف بالله
عندنا أصلا فلا تصح يمينه ، وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل
وأيضا قوله - عليه السلام - : ( الإسلام يجب ما قبله ) وأما الكفارة فتحتاج إلى
نية ، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه ، واستدل الشافعي
بظواهر الأخبار وحملها على عمومها . قال : وهو قوي يمكن اعتماده ( 2 ) .
وقال ابن البراج : إذا حلف الإنسان بالله تعالى وهو كافر صحت يمينه ، ولم
تصح منه الكفارة إذا حنث ، لأنها تفتقر إلى نية القربة ، والقربة لا تصح من
الكافر ، لأنه لا يعرف الله تعالى . وإذا لم يعرفه لم يصح أن يتقرب إليه
بذلك ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : لا تنعقد يمين الكافر بالله ، ولا يجب عليه الكفارة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 194 - 195 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 116 المسألة 9 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 406 .