قد كتب له الواهب كتاب ابتياع يتضمن البيع وقبض الثمن فالملك حصل له
بالهبة ، وإذا ادعى الشراء وبيده حجة بقبض الثمن فقد ثبت مدعاه ، فإذا
ادعى الخصم أن ذلك على وجه الحيلة جاز له الحلف ويوري ما يخرجه عن
الكذب ، لما رواه محمد بن أبي الصباح قال : قلت لأبي الحسن - عليه السلام - :
إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها : إن القضاة لا يجيزون هذا
لكن اكتبيه شراء ، فقالت : إصنع من ذلك ما بدا لك وكل ( 1 ) ما ترى أنه
يسوغ لك فتوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني إني نقدتها الثمن ولم أنقد
شيئا ، قال : فاحلف له ( 2 ) ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن حلف ألا يشرب من لبن عنز له ولا
يأكل من لحمها وليس به حاجة إلى ذلك لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولاد ها
ولا يأكل لحومهن ، فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة كانت عليه الكفارة ،
وإن كان قد شرب ذلك لحاجة لم يكن عليه شئ ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : وإن حلف ألا يأكل لحم عنز ولا يشرب من لبنها لم
يأكل لحم ما أنتجت ولا يشرب من لبنه . وتبعهما ابن البراج في الكامل .
وقال ابن إدريس : لا بأس بشرب لبن أولاد ها وأكل لحومهن ، لأن اليمين
تعلقت بعين العنز دون أولاد ها ، وإنما ذلك خبر واحدا أورده إيرادا لا اعتقادا ،
فهذا تحرير الفتيا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : في كل .
( 2 ) في المصدر : انقدها شيئا فما ترى قال : احلف له .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 287 ح 1056 ، وسائل الشيعة : ب 43 جواز الحلف في . . . ح 1 ج 16
ص 175 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 49 - 50 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 46 .