يعرف بيوت الحاضر فمتى دخل بيوت الحاضرة لا يحنث ، وإن كان قرويا لا
يعرف بيوت البادية فمتى دخل بيوت البادية من الشعر فإنه لا يحنث . قال :
والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة ، فإن كان بدويا حنث ،
سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة ، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان
حنث ، وإن دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها ، وإن لم يعرفها
لا يحنث ( 1 ) .
وقال ابن البراج : إن كان بدويا حنث ، سواء دخل بيوت البادية أو
الحاضرة ، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث ، وإن دخل بيوت البادية
وكان يعرفها حنث ، وإن لم يعرفها لم يحنث ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو وبر أو
بيتا مبنيا من حجر أو مدر فإنه يحنث ( 3 ) .
والوجه أن نقول : مبني الأيمان على المقاصد والعرف العام أو اللغوي ، فإن
كان الحالف قصد بيتا من هذه البيوت انصرفت اليمين إليه ، لأنه المحلوف عليه
دون غيره ، وإن قصد ما يسمى بيتا في عرفه انطلق ( 4 ) إلى عرفه ، فمهما سمي بيتا
في عرفه انصرفت اليمين إليه ، وإن قصد مها يسمى بيتا على الإطلاق سواء كان
في عرفه أو غير عرفه عم المنع الجميع ، لاندراج كل فرد تحت عموم المقصود .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط إذا حلف لا أدخل بيتا فإن دخل الكعبة أو
المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث عند قوم . لأن البيت إذا أطلق يتناول ما
بني للإيواء والسكنى ، وكل هذا بني للعبادة والصلاة ، وعلى هذا إذا دخل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 222 ، مع اختلاف .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 417 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 48 .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : انطلق اليمين .