بالحنث ، ولا تصح منه التكفير بوجه ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وعدم علمه به
أما بأن يجحد الرب تعالى أو يشبهه بغيره كالمجوس فهذا لا ينعقد يمينه ، لأنه
يحلف بغير الله تعالى ، وإن كان باعتبار جحده نبوة أو فريضة معلومة الثبوت من
دين الإسلام انعقدت يمينه بالله تعالى ، لوجود المقتضي للانعقاد وهو الحلف
بالله تعالى من عارف به عاقل لا ولاية لأحد عليه ، وإذا انعقدت وجب عليه
الفعل المحلوف عليه ، فإن كان من الطاعات وقصد إيقاعه على وجه التقرب إلى
الله تعالى وجب عليه تقديم الإسلام وفعله ، إذ لا طاعة من الكافر ، لأن
استحقاق الثواب مشروط بالإيمان ، وإن كان غير طاعة وجب عليه فعله مطلقا ،
ومتى حنث وجبت عليه الكفارة ، لوجود المقتضي ، ولكن لا يصح منه أداؤها
إلا بتقديم الإسلام عليه ، فإن أسلم بعد الحنث سقطت الكفارة عنه ، لوجود
المقتضي للإزالة وهو الإسلام .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا دخلت بيتا ، فدخل بيتا من شعر أو
وبر أو بيتا من حجر أو مدر فإنه يحنث ، وقال بعض الشافعية : إن كان بدويا حنث
بدخول بيت البادية أو البلدان ، وإن كان قرويا حنث بدخول بيت البلدان ،
وفي بيوت البادية وجهان . ثم قال : دليلنا : إن الاسم يتناول هذه الأبيات ،
قال تعالى : ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) فسماها بيوتا ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو
وبر أو من حجر أو طين أو مدر قال قوم : يحنث على كل حال ، بدويا كان أو
قرويا إذا كان يعرف عادة البادية والحاضرة ، وقال بعضهم : إن كان بدويا لا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 48 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 148 المسألة 45 .