الحمام لم يحنث ، لأنه بني للاغتسال والتنظيف ( 1 ) .
ونقله ابن إدريس قولا للشيخ في المبسوط وقال : هو أنه يحنث ، لأن الله
تعالى سماه بيتا ، فبعرف الشرع يسمى بيتا وإن كان بعرف الاستعمال والعادة
لا يسمى بيتا ، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان
الحكم له والمرجع إليه دون العرفين ( 2 ) .
ولهذا قال الشيخ في الخلاف : لو حلف لا يأكل لحما حنث بلحم
السمك ، لأن اسم اللحم يتناوله ، قال تعالى : ( ومن كل تأكلون لحما طريا )
وإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه وجب أن يطلق الأيمان عليه ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : إذا كان العرف الشرعي - وهو القرآن - هو الذي سماه
لحما وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمى لحما فيلزمه في البيت
والكعبة ما ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن ، ويحنث من دخل الكعبة ،
لتساويهما ( 4 ) .
والوجه عندي في المسألتين البناء على المقصد ، فإن قصد المسمى انصرف
إلى العرف .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف لا دخل بيتا لم يحنث بالدهليز ،
لأنه بنى للدخول منه إلى الدار والاستطراق لا للإيواء والسكنى ، فإن دخل بيتا
في جوف الدار حنث ، لأنه بنى للإيواء والسكنى ، وإن دخل صفة في الدار لم
يحنث ، وقال بعضهم : يحنث . والأول أقوى ، لأن الصفة لا تسمى بيتا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 249 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 48 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 167 المسألة 73 ، مع اختلاف .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 49 ، مع اختلاف .
( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 249 .