والمعتمد هنا أن نقول كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار من أنه : إذا لم
يحلف كره أن يأخذ من الوديعة ويجوز الاقتصاص من غيرها ، وإن حلف لم
يجز له ذلك ، لما رواه جميل بن دراج ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته
عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي
جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم ( 1 ) . وهذا يدل على جواز
الاقتصاص مطلقا .
وعلى جواز الاقتصاص من الوديعة ما رواه أبو العباس البقباق أن شهابا
ما رآه ( 2 ) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو
العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب ، قال :
فدخل شهاب على أبي عبد الله - عليه السلام - فذكر له ذلك ، فقال : أما أنا
فأحب إلي أن تأخذ وتحلف ( 3 ) .
ولقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) ( 4 ) .
وأما المنع مع الحلف فلما رواه عبد الله بن وضاح قال : كانت بيني وبين
رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفه فحلف ( 5 )
وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ( 6 ) ودراهم
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 51 ذيل الحديث 167 وح 172 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب
به ح 10 ج 12 ص 205 .
( 2 ) ماراه : جادله ونازعه .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 53 ح 174 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12
ص 202 .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) في المصدر : فاحلفته فحلف لي .
( 6 ) في المصدر : حلف لي يمينا فاجرة فوقع بعد ذلك له أرباح .