مسألة : المشهور بين علمائنا أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه من
الرسل المشرفة والأماكن المقدسة والكتب المعظمة ، كقوله : وحق رسول الله
وحق الكعبة والقرآن .
وقال ابن الجنيد : الأيمان الموجبة للكفارة لا ينعقد إلا أن يكون الحالف
حالفا بالله أو باسم من أسمائه التي لا يسمي بها أحد سواه ، وأن يريد الحالف
الله عز وجل بالاسم الذي لا يجوز به غير الله تعالى كالسميع والبصير . ثم قال
- بعد كلام طويل - : ولا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم الله تعالى من
الحقوق ، لأن ذلك من حقوق الله عز وجل ، كقوله : وحق رسول الله - صلى الله
عليه وآله - وحق القرآن . ونهى النبي - عليه السلام - عن الحلف بغير الله أو أن
يحلفوا بآبائهم ، فيحتمل أن يكون لأن آباءهم كانوا يشترطون فيها من تعظيم ما
كانوا يحلفون به ويشركون به كاللات والعزى ، وما كان شركا ، لأنه لا يعظم
الشرك إلا مشرك .
لنا : ما رواه محمد بن مسلم في الحسن ، عن الباقر - عليه السلام - قال :
قلت له : قول الله عز وجل : ( والليل إذا يغشى ) ( والنجم إذا هوى ) وما أشبه
ذلك ، فقال : إن الله عز وجل يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا
إلا به ( 1 ) .
وفي الحسن عن الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا أرى أن يحلف
الرجل إلا بالله ( 2 ) .
احتج بما رواه عمر بن يزيد ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 277 ح 1009 ، وسائل الشيعة : ب 30 أنه لا يجوز الحلف . . . ح 3 ج 16
ص 160 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 278 ح 1010 ، وسائل الشيعة : ب 30 أنه لا يجوز الحلف . . . ح 4 ج 16
ص 160 .