والجواز ، ودليلاه في الكافر آتيان في المرتد ، فإن صحا هناك صحا هنا ، وإن
بطلا هناك بطلا هنا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون
على الدار فأسروا المكاتب وحملوه إلى دار الحرب لم يملكوا ( 1 ) بذلك ، فإن انفلت
المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته ، وكذا لو
دخل ( 2 ) الكافر دار الإسلام بأمان كاتب عبدا له ( 3 ) ثم ظهر المشركون على
الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم أو غلبهم
المسلمون عليه فإنه يكون على كتابته ، وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك المدة
التي حبسه فيها المشركون ليكتسب مالا [ أم لا ] ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما :
يجب ، والآخر : لا يجب . قال : والأول أقوى عندي ، وهكذا لو كاتب عبده ثم
حبسه مدة من الزمان قال قوم : يجب عليه أن يتركه مدة مثل تلك المدة . قال :
وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون : لا يجب عليه ، غير أنه يلزمه ضمان مثل
أجرة تلك المدة ، وهو قوي أيضا ( 4 ) . وهذا يدل على تردده .
والوجه أن نقول في المسألة الأولى : لا يجب عليه التخلية ولا الأجرة ، لأن
التعدي من غيره . وفي المسألة الثانية : يجب عليه أجرة المثل عن تلك المدة ، لأنه
القدر الذي يستحقه عوضا عما ثبت في ذمته ، ومنافع الأيام إنما تضمن بالقيمة
لا بالمثل ، إذ لا مثل لها .
احتج الشيخ على الأول : بأن التمكين مستحق على السيد ، فإذا تعذر لم
يفرق ( 5 ) الحال بين أن يكون جهته أو من جهة غيره ، كما أن تسليم المبيع إذا
هامش
( 1 ) في المصدر : فإنهم يملكونه ، وفي الطبعة الحجرية : لم يملكوه .
( 2 ) في المصدر : وهكذا إن دخل .
( 3 ) في المصدر : بأمان عبدا له .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 132 .
( 5 ) م 3 : يفترق .