من المال وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم غير جائز ،
وإن كان أحدهما نقدا والآخر عرضا ( 1 ) فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم
يجز أن يدفعه عوضا عن العرض ( 2 ) الذي في ذمته بل عليه تسليمه وإقباضه ،
وإن قبض صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه ( 3 ) .
والوجه أن نقول : إن كان المالان من جنس واحد تقاصا من غير
اختيارهما ، ولا حاجة إلى أن يقبض أحدهما ماله على الآخر أو يقبضا معا ،
سواء كان المالان نقدا أو أحدهما أو كانا من العروض ، وأما إن كانا من
جنسين مختلفين فإنه لا بد فيه من التراضي ، فإذا رضي كل واحد منهما بإسقاط
حقه على صاحبه عوضا عما له في ذمته صح وسقط الحقان عنهما وبرئا معا من
غير حاجة إلى التقابض أيضا ، لأنه نوع من الإبراء فلا يفتقر إلى القبض .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : المسلم إذا كان له عبد كافر وكاتبه يقوى عندي
أنه لا تصح الكتابة ، لقوله تعالى : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) وهذا لا
خير فيه ، ولقوله تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) وهذا ليس من
أهله ، لأن ذلك من الصدقة ، وليس الكافر من أهلها ( 4 ) . وهذا موافق ( 5 ) لما
اختاره السيد المرتضى ( 6 ) ، وقد تقدم .
ثم قال الشيخ : إذا كان للمسلم عبد فارتد ثم كاتبه السيد بعد ردته صح ،
لأنه عقد معاوضة ، والمرتد يصح منه ذلك ( 7 ) . وتبعه ابن البراج ( 8 ) .
وهذان القولان من الشيخ متنافيان ، إذ لا فرق بين المرتد والكافر في المنع
هامش
( 1 ) م 3 : عوضا .
( 2 ) م 3 : عرضا عن العرض .
( 3 ) م 3 : العوض .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 130 .
( 5 ) م 3 : يوافق .
( 6 ) الإنتصار : ص 174 .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 135 .
( 8 ) المهذب : ج 2 ص 380 .