وقال شيخنا المفيد في المقنعة : يحرم ذلك ولا يجوزه ، وهو الصحيح الذي لا
خلاف فيه ، ويقتضيه أصول المذهب ، وقوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم
الكوافر ) وقوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ( 1 ) .
والمعتمد تحريم أصناف الكفار في الدوام ، وكراهية أهل الكتاب في المتعة
وملك اليمين ، وتحريم من عداهن فيهما .
لنا : وجوه :
الأول : قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ( 2 ) وتقرير هذا
الدليل يتوقف على مقدمات : الأولى : إن النهي للتحريم ، وقد ثبت ذلك في
أصول الفقه ( 3 ) . الثانية : إن لفظ المشركات للعموم ، وقد تبين في أصول الفقه
إن الجمع المحلى بلام الجنس للعموم ( 4 ) . الثالثة : إن الآية تتناول أهل
الكتاب ، لأنهم مشركون ، أما النصارى فظاهر حيث قالوا : بالأقانيم ( 5 )
الثلاثة ، وأما اليهود والنصارى فلقوله تعالى : ( وقالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله سبحانه - عما يشركون ) ( 6 ) فسماهم
مشركين ، وقوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح
ابن مريم ) ( 7 ) والإشراك كما يتحقق بإثبات إله آخر مع الله تعالى يتحقق
بإثبات إله غير الله تعالى ونفيه تعالى .
الثاني : قوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ( 8 ) وبين الزوجين
عصمة لا محالة فيدخل النكاح تحت النهي .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 541 - 542 .
( 2 ) البقرة : 221 .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 121 .
( 4 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 129 .
( 5 ) كذا في زوق 2 ، وفي م 3 ( الأقاليم ) .
( 6 ) التوبة : 30 و 31 .
( 7 ) التوبة : 31 .
( 8 ) الممتحنة : 10 .