الشديدة فإنه إن كان كذلك جاز أن يعقد على اليهودية والنصرانية دون الباقين
فإن العقد عليهن يحرم على كل حال ، ويجوز عقد المتعة على اليهودية والنصرانية
أيضا دون غيرهما من المشركات ، ويمنعهما من عقد عليهما من شرب الخمر وأكل
لحم الخنزير ، ويجوز وطئ اليهودية والنصرانية بملك اليمين ، أيضا ، وقد ذكر جواز
وطئ المجوسية بالملك ، وقيل : إنه مكروه ، وترك ذلك أفضل له على كل
حال ( 1 ) .
وقال ابن حمزة : لا يصح العقد لمؤمن على كافرة ، ويجوز للمؤمن من أن
يتمتع باليهودية والنصرانية مختارا وعقد نكاح غبطة مضطرا . ويكره وطئ
المجوسية بملك اليمين وعقد المتعة عليها ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : قد بينا أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على
الكافرات على اختلافهن ، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية
والنصرانية ، وذلك جائز عند الضرورة ، على ما روي في بعض الأخبار ، ولا
بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار ، لكنه يمنعهن من
شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، وقال بعض أصحابنا : إنه لا يجوز العقد على
هذين الجنسين عقد متعة ولا عقد دوام ، وتمسك بظاهر الآية ، وهو قوي يمكن
الاعتماد عليه والركون إليه . ثم قال : ولا بأس بوطئ الجنسين أيضا في حال
الاختيار بملك اليمين ، ولا يجوز وطئ ما عدا الجنسين بملك اليمين ولا بأحد
العقود ، سواء كان العقد دائما أو مؤجلا . وقد روي رواية شاذة أنه يكره وطئ
المجوسية بملك اليمين وعقد المتعة ، وليس ذلك بمحظور ، أوردها شيخنا في نهايته
إيرادا لا اعتقادا ، ورجع عن ذلك في كتاب التبيان في قوله تعالى : ( ولا
تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) فإنه قال : وأما المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 187 .
( 2 ) الوسيلة : ص 290 و 295 .