والصابئون قوم من النصارى ، فعلى هذا يحل جميع ذلك ، والصحيح في الصابئة
أنهم غير النصارى ، لأنهم يعبدون الكواكب ، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا
خلاف . فأما غير هذين الكتابين من الكتب - كصحف إبراهيم وزبور داود
عليهما السلام - فلا يحل نكاح حرائر من كان من أهلها ولا أكل ذبائحهم .
ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب - كعبدة الأوثان - فلا يحل نكاحهم ولا أكل
ذبائحهم ولا يقرون على أديانهم بلا خلاف ، ومن لهم شبهة كتاب وهم المجوس
قال قوم : هم أهل الكتاب كان لهم كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم ،
وقال آخرون : ما كان لهم كتاب أصلا وغلب التحريم فقيل : على القولين
يحقن دماؤهم ببذل الجزية وتحريم مناكحتهم وذبائحهم بلا خلاف ، إلا أبا ثور
فإنه قال : يحل مناكحتهم وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطئها
بملك اليمين ، ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية ( 1 ) .
وقال المفيد : نكاح الكافرة محرم بسبب كفرها ، سواء كانت عابدة وثن أو
مجوسية أو يهودية أو نصرانية ، قال الله عز وجل : ( ولا تنكحوا المشركات حتى
يؤمن ) ( 2 ) .
وقال في باب العقد على الإماء : وينكح بملك اليمين اليهودية والنصرانية ،
ولا يجوز له ذلك بعقد صحيح ، ولا يجوز وطئ المجوسية والصابئة والوثنية على
حال ( 3 ) .
وقال في باب السراري : لا بأس أن يطأ اليهودية والنصرانية بملك اليمين ،
ولا يجوز له وطئ المجوسية على كل حال ، وكذا الصابئيات والوثنيات حرام وطئهن
بالعقود وملك الأيمان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 209 .
( 2 ) المقنعة : ص 500 .
( 3 ) المقنعة : ص 508 .
( 4 ) المقنعة : ص 543 .