الحيض . قال : ولا أرى لقوله هذا وجها يستند إليه ، ولا دليلا يعول عليه ،
وكيف صارت هذه على كل حال تعتد بالأشهر الثلاثة مع قوله تعالى :
( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( 1 ) ؟ ! .
وأقول : مقصود الشيخ إنما هو جعل ثلاثة الأشهر عدة لمن لا ترى الحيض ،
وهي من ذوات الحيض كما قرره مرارا . ومعنى قوله : ( إذا كانت من ذوات
الحيض ) إذا كانت في سن من تحيض ، ولم يرد أنها تكون ممن لها عادة في
الحيض . ولقوله - رحمه الله - محمل آخر وهو : أن الغالب أن المرأة تحيض في
الشهر مرة واحدة لا أزيد ، فإذا كان غائبا لم يكن له الرجوع بعد ثلاثة أشهر ،
لأنا نعلم خروجها من العدة غالبا .
مسألة : قال ابن أبي عقيل : ذوات العدد عند آل الرسول - عليهم السلام -
ضربان : ضرب مختلعات ، وضرب مطلقات ، فأما المختلعات فلهن أجلان ، فمن
كان منهن من ذوات الأحمال لم يحل نكاحهن حتى يضعن حملهن ، فإذا وضعن
حملهن حل نكاحهن ، وإن كن من غير ذوات الأحمال فأجلهن أربعة أشهر
وعشرا ، فإذا مضت أربعة أشهر وعشرا حل نكاحهن . والأمة إذا توفي عنها
زوجها فعدتها شهران وخمس ليال ، وفي الطلاق إن كانت تحيض فطهران
وحيضة مستقيمة ، فإذا رأت الدم في الحيضة الثانية حلت للأزواج ، وإن
كانت ممن لا تحيض أو ممن قد أيست من الحيض أو من المشكلة عليها أيام
حيضها من أيام طهرها فعدتها خمسة وأربعون ليلة نصف عدة الحرة . وفي الحمل
في الوجهين جميعا - أعني : في الوفاة والطلاق - فعدتها أن تضع حملها ، فإذا وضعت
حملها حل نكاحها .
وهذا الكلام يشعر بأن عدة الوفاة في الحرة والأمة الحاملتين بوضع الحمل ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 691 .