ثم قال : والوجه في الخبرين وأنهم عبروا ( 1 ) بذلك عن ثلاث حيض من
حيث إنها لا تبين إلا عند رؤية الدم من الحيضة الثالثة ، فعبروا ( 2 ) عن أول
رؤية الدم بأنها حيضة أخرى مجازا وأن لم يكن من شرط ذلك استيفاء الحيضة
الثالثة ( 3 ) . والأخبار كثيرة .
تذنيب : قال ابن الجنيد : فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج
المطلق ، ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض .
وفي النهاية : فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد ملكت نفسها ، ولم يكن
له عليها سبيل ، إلا أنه لا يجوز لها أن تتزوج إلا بعد أن تطهر من حيضها
وتغتسل ، فإن عقدت على نفسها قبل الغسل كان العقد ماضيا ، غير أنها تكون
تاركة فضلا ، ولا يجوز لها أن تمكن الزوج من نفسها إلا بعد الغسل ( 4 ) .
والمعتمد ما اختاره الشيخ في الاستبصار من أن ذلك على سبيل الكراهة .
نعم ، لو اشتبه الدم أو علمت ( 5 ) أنه دم حيض وجوزت انقطاعه قبل الثلاثة
فإنه لا يجوز لها العقد على نفسها حتى تمضي أقل الحيض ، بحيث يحصل يقين
براءة الذمة وخروجها عن عهدة العدة .
وما اخترناه قول ابن أبي عقيل ، فإنه قال : والأقراء عند آل الرسول
- عليهم السلام - الطهر لا الحيض . ومعنى القرء : أن الدم مقرا في الرحم
فيجتمع ، فإذا بلغ آخر القرء دفعته ، فإذا مضت لها ثلاثة أطهار فأول ما ترى
الدم في ( 6 ) الحيضة الثالثة حلت للأزواج ، وهو آخر الأقراء .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإن كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا
فقد ملكت نفسها * غير أنه لا يجوز لها أن تعقد على نفسها إلا بعد وضع جميع ما
هامش
( 1 ) في المصدر : أنه إنما عبر .
( 2 ) في المصدر : فعبر .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 330 ذيل الحديث 1175 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 476 - 477 .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : غلبت .
( 6 ) ق 2 : من