فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة ، ومن قال : ليس منها لم يصح . والأول
أقوى ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : ونعم ما قال في مبسوطه وحرره ، فإن فيه الاحتياط
واليقين ، لأن أخبارنا مختلفة في ذلك ، فيحمل ما ورد منها بأنها تنقضي برؤية
الدم من الحيضة الثالثة على من تكون لها عادة مستقيمة . وما ورد منها بأن لا
تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض على من رأت الدم قبل عادتها ، لأن ذلك
دم غير متيقن بأنه دم الحيضة الثالثة ، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام فيكون
من باقي الطهر الأخير . فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن .
فتحريره - رحمه الله - مستقيم واضح ، بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في
مسائل خلافه ، لأنه ذهب فيها إلى أن انقضاء العدة برؤية الدم ، سواء كان لها
عادة أو لم تكن ( 2 ) .
والمعتمد أن نقول : إن علمت المرأة أن الدم دم حيض حين رؤيته خرجت
من العدة ، وإن اشتبه فإذا مضت أقل أيام الحيض وحكم بأنه حيض فإنا نعلم
بانقضاء العدة بعد مضي ثلاثة أيام من حين رؤية الدم أيضا . والاشتباه لا
يخرج الحقائق عن ذواتها ، فالحيض في نفسه حيض ، والعدة بابتداء وجوده
تنقضي ، سواء علمناه أو لا . وتظهر الفائدة فيما لو أوقعت نكاحا في ثلاثة
أيام ( 3 ) . فعند الشيخ وابن إدريس يلزم بطلانه ، حيث جعلاها مع الاشتباه من
العدة . وعندنا يقع صحيحا ، وغير ذلك من الفوائد .
وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحق ما قاله الشيخ في النهاية والخلاف .
وقد روى الشيخ في الحسن عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام - قال : قلت
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 235 - 236 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 749 - 750 ، وفيه : ( سواء كانت لها ) .
( 3 ) م 3 : الأيام .