لنا : أن المقتضي للاعتداد زائل فيزول ، والملازمة ظاهرة . وبيان صدق
المقدم أن العدة إنما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا ، وهذه
الحكمة منفية هنا قطعا ، فلا وجه لوجوب العدة .
ولأن غير المدخول بها لا عدة عليها إجماعا ، فكذا الآيسة والصغيرة ، إذ
الدخول هنا لا اعتبار به .
وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : ثلاث يتزوجن على كل حال : التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال :
قلت : وما حدها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين ، والتي لم يدخل بها ،
والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، قلت : وما حدها ؟ قال : إذا كان
لها خمسون سنة ( 1 ) .
وفي الحسن عن زرارة ، عن الصادق - عليه السلام - في الصبية التي لا تحيض
مثلها والتي قد يئست من المحيض ، قال : ليس عليهما عدة وإن دخل بهما ( 2 ) .
وعن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : التي لا تحبل مثلها لا
عدة عليها ( 3 ) .
وفي هذا الحديث إشارة إلى العلة التي أومأنا إليها في وجوب الاعتداد .
احتج السيد المرتضى بقوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم
إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) قال : وهذا صريح في أن
الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال .
ثم اعترض على نفسه بأن في الآية شرطا ، وهو قوله تعالى : ( إن ارتبتم ) .
وأجاب : بأن الشرط لا ينفع أصحابنا ، لأنه غير مطابق لما يشترطونه ، وإنما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 137 ح 478 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العدد ح 4 ج 15 ص 406 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 137 - 138 ح 479 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب العدد ح 3 ج 15 ص 409 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 138 ح 480 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب العدد ح 2 ج 15 ص 409 .