لم يعلم رجع في ذلك إليهما . واستدل بأصالة براءة الذمة ، وإيجاب حد القذف
عليهما يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
والوجه عندي الاستفسار ، فإن قال في الأول : أردت الترخيم كان قاذفا ،
واللحن لا يمنع من القذف ، وإلا فلا . وإن قالت المرأة : أردت تأكيد المعنى
بزيادة الهاء كانت قاذفة * وإلا فلا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر فأقام
شاهدين لم يعرف عدالتهما فطلب من الحاكم حبس المدعي عليه حتى تثبت
عنده العدالة حبسه ، لأن الأصل في الشهود العدالة ، والفسق طار . ولأن
المدعي أتى بما عليه من البينة ، وتعين على الحاكم البحث عن عدالة الشهود ،
وذلك ليس إلى الخصم ولا عليه ( 2 ) .
والمعتمد أنه لا يجوز حبسه حتى تثبت العدالة ، لأن الحبس عقوبة لم يثبت
موجبها ، فلا يجوز فعلها قبل الثبوت . قال : ولو أقام شاهدين بالمال ولم يعرف
الحاكم العدالة كان للحاكم حبسه ، ولو أقام شاهدا واحدا قال بعضهم :
يحبس ، وهو الأقوى ، لأنه حجة في المال ، لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان
له ( 3 ) .
والحق ما قلنا نحن أولا .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 34 المسألة 41 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 221 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 221 .