تحيض في من ( 1 ) هو في سنها على ما يشترطه بعض أصحابكم .
وأجاب : بأنه يبطل ، لأنه لا ريب في سن من تحيض مثلها من النساء أو
لا تحيض ، لأن المرجع فيه إلى العادة . ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن
يعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف ، وقد علمنا أن من شرط
وجوب الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم ، ووقوع الريب ممن يعلم
بذلك ويطلع عليه ، ولا بد إذن من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا
الريبة واقعة فيه مرادا ، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما
ذكروه أو غيره ، لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما ذكرنا أنه لا خلاف فيه
ولا حاجة بعد الاستقلال إلى أمر آخر ، ألا ترى أنه لو استقل بنفسه لما جاز
اشتراطه ، فكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه ، فلا يجب تجاوزه
ولا تخطيه إلى غيره ( 2 ) .
وما رواه أبو بصير قال : عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد
قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر ( 3 ) .
والجواب عن الأول ، أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكره - رحمه الله -
لاشتراطها بالريبة ، وهي عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم الحيض والقطع في
علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا ، لأنه تعالى علام الغيوب :
على أنا نمنع القطع باليأس . وأيضا اليأس المقطوع به لا ينافي الريبة ، وسبب
النزول لا يجب أن يكون عاما في الجميع ، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار
والكبار الذين لم يحضن أو أيسن ، مع أن مثلهن يحضن ، فإنه لا يمكن الحوالة في
عدتهن على الأقراء ، فوجب السؤال . وصرف الريبة إلى العدة والعلم بقدرها غير
هامش
( 1 ) في المصدر : ممن .
( 2 ) الإنتصار : ص 146 - 148 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 138 ح 481 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العدد ح 6 ج 15 ص 407 .