واستدل بإجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، وبقوله تعالى : ( فصيام شهرين
متتابعين من قبل أن يتماسا ) وهذا قد وطأ قبل الشهرين فيلزمه كفارتان .
وقال ابن إدريس : أما وجوب الكفارة الأخرى فصحيح ، وأما استئناف
الكفارة المأخوذ فيها بالصوم إذا وطأ ليلا فبعيد لا وجه له ، ولا دليل على
استئناف الصيام ، لأن الاستئناف ما جاء ( 1 ) إلا في المواضع المعروفة المجمع
عليها ، وهي : إن وطأ بالنهار عامدا من غير عذر المرض قبل أن يصوم من الشهر
الثاني شيئا فيجب عليه الاستئناف ، للكفارة التي توجبها ( 2 ) الظهار ، وكفارة
أخرى للوطء عقوبة على ما قدمناه فأما إذا وطأ ليلا فعليه كفارة الوطء ، ولا
يجب عليه استئناف ما أخذ فيه ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا
إجماع ، والأصل براءة الذمة . فأما إذا وطأ بالنهار عامدا بعد أن صام من الشهر
الثاني شيئا فعليه كفارة الوطء فحسب ، وبنى ( 3 ) على ما صام ، ولا يجب عليه
الاستئناف . فهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا ( 4 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : أنه تعالى أوجب عليه صوما موصوفا بكونه قبل المسيس فلا يجزئ
غيره .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) : يجزئ في جميع الكفارات
التي يجب فيها العتق عتق الكافر إلا القتل ، لأنه تعالى أوجب عتق رقبة
مطلقة ، والإطلاق يتناول المؤمنة والكافرة .
وقال ابن إدريس : لا يجزئ في جميع الكفارات إلا المؤمنة أو بحكمها دون
هامش
( 1 ) في المصدر : ما جاءنا .
( 2 ) في المصدر : موجبها .
( 3 ) في المصدر : ويبني .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 714 .
( 5 ) الخلاف : ج 4 ص 542 المسألة 27 .
( 6 ) المبسوط : ج 5 ص 158 .