وقال ابن إدريس : لا يجوز عتق ( العبد ) المرهون قبل فكه ، سواء كان
الراهن موسرا أو معسرا ، لأن العتق تصرف ، والإجماع على أن تصرف الراهن
في الرهن غير صحيح ولا ماض ، وأنه لا يجوز التصرف فيه بغير خلاف ، وأنه
منهي عن التصرف ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ( 1 ) .
واستدل الشيخ على جواز عتق الموسر بقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) ولم
يفصل ، وعلى أن عتق المعسر لا يجزئ بأن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير فلا
يجوز ، وعليه إجماع الفرقة ، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في
الرهن ، وذلك عام في الجميع ( 2 ) .
والوجه الإجزاء إن أجاز المرتهن ، وعدمه إن لم يجز .
لنا : على المنع مع عدم الإجازة قوله - عليه السلام - : ( الراهن والمرتهن
ممنوعان من التصرف في الرهن ) ( 3 ) وعلى الجواز مع الإجازة أنه تصرف صادف
محله من أهله ، فينفذ كغيره من التصرفات .
ولأن المنع إنما هو لحق المرتهن ، فإذا أجاز لم يبق للمنع موجب .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه
لا يجزئ إعتاقه في الكفارة ، وإن كان خطأ جاز ذلك . واستدل بإجماع الفرقة ،
لأنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى المجني
عليه ، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه ، لأنه عاقلته ، وعلى هذا لا شك
فيما قلناه ( 4 ) .
وعكس في المبسوط فقال : الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 716 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 545 المسألة 32 ، وفيه : ( وذلك عام في جميع ذلك ) .
( 3 ) درر اللآلئ : ج 1 ص 368 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 546 المسألة 33 .