ولأن النكاح لا يثبت بالكتابة فكذا ضده .
ولأن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة
ووجودا في الكتابة ، والوجود الذهني يدل على الوجود الخارجي دلالة طبيعية ،
والعبارة تدل على الوجود الذهني دلالة وضعية ، والكتابة تدل على العبارة دلالة
وضعية أيضا . والمناط في زوال قيد النكاح إنما هو اللفظ ، ولا يلزم من اقتضاء
المدلول أمرا اقتضاء دليله ذلك الأمر ، للمغايرة بين الدال والمدلول .
وما رواه زرارة في الحسن قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : رجل
كتب بطلاق امرأته أو يعتق غلامه ثم بدا له فمحاه ، قال : ليس ذلك بطلاق
ولا عتاق حتى يتكلم به ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه أبو حمزة الثمالي في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن رجل قال لرجل : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها ، أو
اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا ؟ فقال : لا يكون طلاق ولا
عتق حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق ، ويكون
ذلك منه بالأهلة والشهود ، ويكون غائبا عن أهله ( 2 ) .
والجواب : إنه محمول على حالة الاضطرار ، وتكون لفظة ( أو ) للتفصيل لا
للتخيير ( 3 ) .
لا يقال : هذه الرواية مختصة بالغائب ، والرواية الأولى مطلقة ، والمقيد
مقدم .
.
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 113 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه
ح 2 ج 15 ص 291 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 38 ح 114 ، وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب مقدماته وشرائطه ح 3
ج 15 ص 291 ، وفيهما : ( عن أبي جعفر عليه السلام ) .
( 3 ) ق 2 : التخير .