الحكم فيما زاد على ما ذكرناه من الآباء والأمهات . فإن لم تكن أمهات الأم
على ما ذكرناه كان الأب أحق من كل أحد من أمهاته وآباؤه يجرون في
كونهم أحق به مجرى أحقهم بميراثه ، فمن كان منهم أحق بميراثه كان أحق
بحضانته ، وإن كان من يستحق ميراثه أكثر من واحد وتنازعوا في حضانته أقرع
بينهم فيه ، فمن خرج اسمه كان أولى به . وكذلك القول في إخوته وأخواته إذا لم
يكن له أب ولا أم ولا أحد ممن تقدم ذكره ( 1 ) .
وقال ابن حمزة : إذا لم يكن له أحد الأبوين فإن كانت القرابة رجالا
ونساء
فالنساء أولى إذا كانت أقرب من الرجال أو كانت في درجتهم ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : ما ذكره الشيخ في الخلاف من تخريجات المخالفين ،
ومعظمه قول الشافعي وبناؤهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ، ولا
حضانة عندنا إلا للأم نفسها وللأب ، فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى
الجد من قبل الأب خاصة ( 3 ) .
وهذا القول جهل منه وقلة تأمل لفتاوي الأصحاب ، فقد ذكرنا فتاوى
من تقدمنا كالشيخ وابن الجنيد وغيرهما .
وقد نص شيخنا المفيد أيضا على خلاف ما اختاره ، فقال : وإن مات
الأب قامت أمه مقامه في كفالة الولد ، فإن لم يكن له أم وكان له أب قام
مقامه في ذلك ، فإن لم يكن له أب ولا أم كانت الأم - التي هي الجدة - أحق به
من البعداء ( 4 ) .
وبالجملة فالحاجة ماسة إلى تربيته وحضانته ، فلو لم يكن القريب أولى
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 352 - 353 .
( 2 ) الوسيلة : ص 288 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 654 .
( 4 ) المقنعة : ص 531 .