حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم فوجب ألا يتزوج فيهم إلا منهم ، لئلا
يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له
الصدقة .
وقال ابن البراج : المؤمنون الأحرار يتكافؤون في النكاح وإن تفاضلوا في
النسب والشرف كما يتكافؤون في الدماء ( 1 ) .
وقال ابن حمزة : الكفاءة معتبرة في نكاح الدوام ، وهي الإيمان ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : عندنا إن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان
واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من
الأنساب والصنائع . والأولى أن يقال : إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد ،
وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا ، بل الخيار
إليها ، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا ، فإن العقد
باطل ، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار . ثم أمر بأن يلحظ ذلك
ويتأمل ( 3 ) . وهو الوجه عندي .
أما اعتبار الإيمان فقد تقدم .
وأما اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها
إجماعا ، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح ، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح
مع الجهل ، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا . نعم أثبتنا لها
الخيار دفعا للضرر عنها ورفعا للمشقة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره إلى
مؤونة يعجز عنها ولا يمكنها التزوج بغيره ، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك من
أعظم الضرر عليها ، وهو منفي إجماعا .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 179 .
( 2 ) الوسيلة : ص 290 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 557 .