والتحقيق أن نقول : إن شهد اثنان لها بالحرية فإن رجعا لم يلتفت إلى
رجوعهما وضمنا لمولاها قيمة الجارية والولد والمهر ، وإن ثبت تزويرهما نقض
الحكم وكان الولد حرا ، وعلى الأب دفع قيمته يوم سقط حيا ، فإن عجز فالوجه
الانتظار به إلى اليسار ، ولا يجب الاستسعاء ولا الأخذ من بيت المال وإن كان
جائزا ، لكنه غير واجب ، لأنه من المصالح . وكذا الحكم لو تزوجها على ظاهر
الحال بالحرية من غير أن يشهد لها أحد به ، لأنه مال ثبت في ذمته وهو عاجز
عنه فينظر ، للآية .
احتج الشيخ بما رواه سماعة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن
مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن
مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرت الجارية بذلك ، فقال : تدفع
إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم تصير
إليه ، قلت : فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به ، قال : يسعى أبوه في ثمنه حتى
يؤديه ويأخذ ولده ، قلت : فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه قال : فعلى
الإمام أن يفديه ولا يملك ولد حر ( 1 ) .
والجواب : الطعن في السند ، وحمل الأمر بالسعي على الاستحباب ، وليس
في الرواية تقييد الافتداء بسهم الرقاب مع عدم بعده ، فإن المدفوع إلى المولى إنما
هو عوض عن رقبة من شأنها أن تقوم وتزال يد المولى عنها فدخلت تحت الآية ،
فالذي استبعده ابن إدريس هنا غير بعيد على تقدير الاستسعاء .
مسألة : لو تزوج العبد حرة بإذن مولاه صح النكاح ، فإن باعه قال الشيخ
في النهاية : كان الذي يشتريه بالخيار بين الإقرار على العقد وبين فسخه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 1429 ص 350 ، وسائل الشيعة : ب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء
ح 5 ج 14 ص 579 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 343 .