لا يقتضي فساده في أصله ، وإلا لما صح بعد الرضا ، فإيجاب مهر المثل وإبطال
المسمى على ما ذهب إليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد ، على أن قولهما محتمل
هنا ، لأنه تصرف في مال الغير ، فإذا لم يرض به قدر فساده من أصله فوجب مهر
المثل ، بخلاف ذات العيب أو صاحبه . ثم إن كان السيد هو المدلس رجع
عليه بما دفعه إليها أو إليه ، وإن لم يكن قد دفع شيئا لم يجب عليه شئ ، لأن
مولاها أباحه الوطئ بعوض يعود ضمانه عليه فلا يرجع بشئ ، وإن كانت
هي المدلسة فإن كان قد دفعه إليها استعاده منها إن كان باقيا ، وإن كان تالفا
تبعها به بعد العتق وكان عليه المهر للسيد ، لأنه تصرف في ملكه بغير إذنه فكان
عوضه عليه للمالك .
مسألة : قال ابن حمزة : ويسقط المهر بالفسخ قبل الدخول وبعده إن كان
الفاسخ المرأة ، فإن كان الرجل لزمه مهر المثل ورجع به على المدلس ( 1 ) .
وليس بجيد ، أما في طرف الزوجة فإنها إذا فسخت بعد الدخول وجب لها
المسمى ، لأنه قبض المعوض فوجب عليه دفع العوض ويرجع به على المدلس ،
فإن كانت هي رجع عليها ، إلا بما يمكن أن يكون أقل مهر . وأما في طرف
الزوج فإنه يجب المسمى أيضا ، ومهر المثل إنما يجب في عقد فاسد ، وقد بينا أنه
صحيح .
مسألة : عد قطب الدين الكيدري عيوب الرجل ثلاثة : الجب والعنة والجنون ، وجعل من عيوب الزوجة كونها محدودة في الزنا ، قال : وروى أصحابنا إن جنون الرجل إذا عقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها ، ثم قال - بعد ذلك - : ومن بان أنه خصي أو خنثى فلها الخيار . وجعل للرجل الخيار لو ظهر أن المرأة خنثى ، وأثبت للمرأة الخيار لو كان صحيحا ثم جب ، وأوجب .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 312 .