فلا خيار له مع العلم ، ومع الجهل قولان ، أقواهما إن له الخيار ( 1 ) . والأقوى
عندي المنع .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا تزوج الحر امرأة على الإطلاق يعتقدها
حرة فإذا هي أمة وكان الرجل ممن يحل له ( نكاح ) أمة بحصول الشرطين -
عدم الطول وخوف العنت - فالنكاح صحيح ، فإن وطأها قبل العلم فالولد
حر ، لأنه على هذا دخل وعليه قيمته لسيدها يوم وضعته ، وإن أحبلها بعد أن
علم أنها أمة فالولد مملوك عندهم ، لأنه يتبع أمه ، وعندنا يتبع الحرية ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : إن كان المولى قد أذن لها كان الولد حرا ولا قيمة
هنا ، وإن لم يكن قد أذن كان الولد رقا لمولاها إذا كان الوطء بعد العلم بأنها
أمة ، لأنه وطأ بغير سبب مبيح له وتصرف في مال الغير فيكون زانيا ، ولا يؤثر
الجهل السابق حال العقد في إباحة الوطئ بعد العلم بالرقية .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا عقد الرجل على امرأة على أنها حرة
فوجدها أمة كان له ردها ، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من
فرجها ، وللرجل أن يرجع على وليها الذي دلسها بالمهر ، فإن كان الولي لم يعلم
دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ ( 3 ) .
وقال المفيد : إذا تزوجها على أنها حرة فوجدها أمة كان له ردها على من
زوجه بها واسترجاع ما نقدها من المهر ، إلا أن يكون قد دخل بها ولا يرجع
عليها به ، ولكن يرجع من دلسها عليه . فإن كانت هي المتولية لانكاحه نفسها
فإنه يرجع عليها به قبل الدخول ، ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : فإن كانت الأمة هي المدلسة نفسها بغير إذن سيدها
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 266 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 267 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 356 - 357 .
( 4 ) المقنعة : ص 519 .