رضاع بعد فطام ، أي إنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد
اللبن ، فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه ، قال : وأصحابنا يقولون : إنه لا
يفسد إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة شربة ( 1 ) . وهذا وإن لم يكن
حجة حيث لم يسنده ابن بكير إلى إمام ، إلا أن ادعاء الإجماع على خلافه ممنوع ،
وبالجملة فلابن إدريس أن يحتج بالعموم .
احتج أبو الصلاح بأن الرضاع المعتبر شرعا ما حصل قبل الفطام ، وكما
ثبت في أحد المرتضعين ثبت في الآخر ، وبعموم قوله - عليه السلام - : ( الارتفاع
بعد فطام ) ( 2 ) .
والجواب : المنع من المقدمة الأولى ، ومن القياس فإنه باطل عندنا ،
والحديث يعمل بموجبه ، لتناوله المرتضع ، بمعنى : انتفاء أحكام الرضاع في
الحاصل بعد فطام المرتضع بالنسبة إليه . وقول أبي الصلاح لا يخلو من قوة ،
فنحن في هذه المسألة من المتوقفين .
مسألة : المشهور أن الرضاع إنما يؤثر في نشر الحرمة لو امتص الصبي من
الثدي ، فلو وجر في حلقه لم ينشر حرمة .
خلافا لابن الجنيد فإنه حرمه بالوجور . وللشيخ في المبسوط حيث قال : إذا
كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر
الحرمة عندنا ( 3 ) . مع أنه قال قبل ذلك : الوجور كالرضاع عند الفقهاء ، وقال
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 316 ح 1311 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 6
ج 14 ص 291 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 318 ح 1313 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 5
ج 14 ص 291 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 295 ، وفيه : ( وبعضها وجورا نشر الحرمة عندهم ، وعندنا لا ينشر ) .