ولدهما معا من الرضاعة ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو أرضعت بلبن حمل من زنى حرمت وأهلها على
المرتضع ، وكان تجنبه أهل الزاني أحوط وأولى .
وقال ابن إدريس : وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع
فحسب دون النكاح الحرام والفاسد ووطئ الشبهة ، لأن نكاح الشبهة عند
أصحابنا لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد فحسب .
ثم قال : وإن قلنا : في وطئ الشبهة بالتحريم كان قويا ، لأن نسبه عندنا
صحيح شرعي ، وقد قال الرسول - صل الله عليه وآله - : يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب ) فجعله أصلا للرضاع . ثم قال : ولي فيه نظر وتأمل ( 2 ) . وهو
يدل على تردده في ذلك .
والوجه ما قاله الشيخ ، عملا بالعموم . وقول ابن إدريس ممنوع ، ولا حجة
عليه سوى الإباحة الأصلية ، وهي لا تخلوا من منع .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع وأخته
وجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لا نسب بينهما
ولا رضاع ، ولأنه لما جاز أن يتزوج أم ولده من النسب بأن يجوز أن يتزوج أم
ولده من الرضاع أولى . قالوا : أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب
ويجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع فكيف جاز ذلك وقد قلتم : إنه يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب ؟ قلنا : أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب
بل بالمصاهرة قبل وجود النسب ، والنبي - صلى الله عليه وآله - قال : ( يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب ) ، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من
هامش
( 1 ) المبسوط ج 5 ص 291 و 310 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 552 ، وفيه : ( لأن نسبه عندنا نسب صحيح ) .