والجواب : لا يلزم من نفي الأدلة الخاصة نفي مطلق الدليل ، وقد ذكرنا
الرواية الصحيحة ، وفرقه بين الرجل والمرأة لم يقل به أحد . فإن قال : إن حكمها
قد بطل بموتها ، قلنا : يحتمل جعل ذلك للوارث ، لأنه حق مالي .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا عقد لها على جارية له مدبرة ورضيت
المرأة به ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها يوم من خدمتها وله يوم ، فإذا مات
المدبر صارت حرة ولم يكن لها عليها سبيل ، وإن ماتت المدبرة وكان لها مال
كان نصفه للرجل ونصفه للمرأة ( 1 ) .
وقال ابن البراج في المهذب : إذا تزوج امرأة وجعل مهرها جارية مدبرة
ورضيت الزوجة بذلك وطلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله من
خدمتها يوم ، فإذا مات المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل ( 2 ) .
وفي الكامل ومن عقد نكاحا وجعل المهر جارية له مدبرة ورضيت زوجته
بذلك ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها من خدمتها يوم وله يوم من خدمتها ،
فإن مات المدبر انعتقت المدبرة ولم يكن للزوجة عليها سبيل ، وإن طلقها بعد
الدخول بها كان له ( 3 ) خدمتها ، فإذا مات المدبر انعتقت ولم يكن للزوجة عليها
سبيل .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب أن العقد على هذه المدبرة
صحيح وتخرج من كونها مدبرة وتستحقها المرأة ، لأن التدبير وصية ، ولو أوصى
ببعض أملاكه ثم أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته ، والمدبرة هنا قد
أخرجها بجعلها مهرا ، ويضعف هذه الرواية قوله : ( وإذا مات المدبر صارت
حرة ) وأطلق ذلك ، وإنما تصير حرة لو خرجت من الثلث إجماعا ، ويزيدها
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 326 - 327 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 206 .
( 3 ) في ق 2 : لها .