وقال في كتاب التبيان : قوله تعالى : ( إلا أن يعفون ) معناه من يصح
عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها ، فيترك ما يجب لها
من نصف الصداق . وقوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قال
مجاهد والحسن وعلقمة : إنه الولي ، وهو المروي عن الباقر والصادق - عليهما
السلام - غير أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير البالغ ، فأما
ما عداهما . فلا ولاية له إلا بتولية منها ، وروي عن علي - عليه السلام - وسعيد
بن المسيب وشريح أنه الزوج ، وروي ذلك أيضا في أخبارنا - غير أن الأول
أظهر وهو المذهب ، ومن جعل العفو للزوج قال : له أن يعفو عن جميع نصفه ،
ومن جعله للولي قال أصحابنا : له أن يعفو عن بعضه ، وليس له أن يعفو عن
جميعه ، وإن امتنعت المرأة من ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك -
عن أبي عبد الله عليه السلام . واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج ، لأنه
ليس للولي أن يهب مال المرأة ( 1 ) .
وقال ابن البراج : الذي بيده عقدة النكاح من الأب أو غيره ممن يجعل
المرأة إليه ذلك ، وتوليه إياه يجوز له العفو عن بعض المهر ولا يجوز له العفو عن
جميعه ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول المذهب ويشهد
بصحته النظر والاعتبار والأدلة القاهرة والآثار أنه الأب أو الجد من قبله مع
حياته أو موته إذا عقد على غير البالغ ، فلهما أن يعفو عما يستحقه من نصف المهر
بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها ، وتكون المرأة وقت عفوهما غير بالغ ، فأما
من عداهما أو هما مع بلوغها ورشدها فلا يجوز لهما العفو عن النصف وصارا
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ص 273 - 274 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 196 .