صاحبه ، والأصل براءة الذمة . وإن كان بعد التعريف والحول فإنه لا يجب
عليه أجرة ولا رد شئ من الألبان والأصواف ، لأنه ماله ، بل هو ضامن للعين
الموجودة فحسب ( 1 ) .
والوجه أن ما أنفقه مع نية الرجوع يرجع به وإن لم يشهد ، لعدم التبرع
وحصول الضرورة إليه ، وإنه كان قد انتفع قاص بما أنفق ويترادان الفضل إن
كان الانتفاع قبل الحول .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) : إذا وصفها رجل وذكر
عقاصها - وهو الجلدة التي فوق صمام القارورة - ووكائها - وهو شدادها - ووزنها
وعدد جنسها وحليتها وغلب في ظنه أنه صادق جاز أن يعطيها ، ولا يجب عليه
ذلك .
وقال ابن إدريس : الأقوى أنه إذا لم يقم بينة لا يعطيه إياها ، سواء غلب
في ظنه صدقه أو لا ، لعدم الدليل ، والذمة مشغولة بحفاظها وتعريفها ، وأن لا
يسلمها إلا إلى صاحبها ، وهذا الواصف لها ليس بصاحبها على ظاهر الشرع
والأدلة ( 4 ) .
والوجه ما قاله الشيخ ، إذ الأمور الشرعية منوطة بالظاهر ، ولهذا قال - عليه
السلام - : " أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر " ( 5 ) والغالب على الظن
صدور هذه الأوصاف من المالك لا غير ، والبينة لا تقضي بالقطع وإن كان
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 110 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 587 المسألة 15 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 329 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 111 .
( 5 ) لم نعثر عليه في المصادر الروائية ، ووجدناه في شرح سنن النسائي بالمعنى ولم ينسبه إلى أحد ، سنن
النسائي : ج 8 ص 234 .