الحكم بها قطعيا ، بل إنما تفيد الظن ، فإذا وجد جاز العمل به ولم يجب ، لأن
الضابط للظن الذي يجب العمل به يجعل الشارع البينة .
ولأنه لولا ذلك لأفضي إلى خفائها عن المالك وتسلط غيره عليها ، إذ من
المستبعد إقامة البينات على ما يستصحبه الإنسان من أمواله ، فإيجاب البينة
سد لباب أخذ المالك لها وذلك ضد الحكمة ، فوجب أن لا يكون مشروعا ،
لانتفاء الحكمة فيه .
مسألة : المشهور إن الحيوان الممتنع إذا تركه صاحبه من جهد في غير كلاء
ولا ماء يجوز أخذه .
وقال ابن حمزة : وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له
أخذه بحال ، وإن تركه في غير كلاء ولا ماء فكذلك ( 1 ) .
لنا : إنه كالتالف .
وما رواه مسمع ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قض أمير المؤمنين
- عليه السلام - في رجل ترك دابته ، فقال : إن كان تركها في كلاء وماء وأمن
فهي له أن يأخذها متى شاء ، وإن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي لمن
أحياها ( 2 ) .
احتج بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : جاء
رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال : إني وجدت بعيرا ، فقال له رسول
الله - صلى الله عليه وآله - : خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تهجه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 278 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 393 ح 1181 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب اللقطة ح 3 ج 17
ص 364 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 394 ح 1184 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17
ص 363 .