وفي هذا الكلام إشكال ، من حيث أن الملتقط ملك اللقطة ، ووجب عليه
المثل أو القيمة ، فلا يجب دفع العين ، ولا يتسلط المالك على أخذها ، لانتقال
حقه إلى المثل أو القيمة ، وكذا الزيادة المتصلة .
وفي المعيب إشكال من هذه الحيثية ، فإن حقه قد تعلق بغير العين فلم
يجب عليه أخذها معيبة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا التقط العبد جاز ، فإن لم يكن أمينا
وعرف سيده بذلك ولم ينتزعها منه كان الضمان على السيد لا في رقبة العبد ،
لأن السيد كان قادرا على انتزاعها من يده ، فلما تركه في يده تعدى بتركه فصار
كما لو وجدها وسلمها إلى فاسق ( 1 ) .
وفيه نظر ، من حيث أن للعبد التسلط على اللقطة ، ولا يجب على السيد
الانتزاع ، إذ لا يجب عليه حفظ مال الغير ، وفرق بين ذلك وبين الدفع إلى
الفاسق ، لأنه يكون التفريط منه بالدفع .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه ما
الذي يفعل باللقطة ؟ يبنى على القولين ، فمن قال : للعبد أخذها فإن السيد
يأخذها منه ، لأن هذا من كسبه كالصيد ، وأطلق ، مع أنه سوغ له الأخذ .
والأجود أن نقول : إن مضت مدة التعريف كان للسيد ذلك ، لما قاله
الشيخ وإن لم تمض مدة التعريف لم يكن للمولى الأخذ ، لأنها أمانة في يد
العبد ، وقد تحرر فليس للمولى انتزاع الأمانة من يده ، وليست كسبا الآن
فليس له أخذها ، فينبغي حمل ما قاله الشيخ على التقدير الأول .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : قال قوم : يلزم الملتقط الضمان وقت
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 325 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 326 .