تناكروا ذلك النسب بينهم لم يلتفت إلى إنكارهم وقبل إقرارهم ، وإذا أنكروا
أيضا إقراره لم يكن لهم شئ من المال ، وإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به توارثوا
بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا ، فإن كان غيرهما من ذوي الأرحام لم
يتوارثوا وإن صدقوا بعضهم بعضا ، ولا يتعدى الحكم فيه مال الميت على
حال ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) .
والوجه أنهم يتوارثون مع التصديق ، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : لفلان علي ألف درهم أو
عندي ألف درهم أو قبلي ثم فسر ذلك بالوديعة فإن وصل التفسير بالإقرار قبل
منه ، وكذا إن فصله ، لأنه أوجب على نفسه بإقراره مالا ، وقد يكون الإيجاب
تارة دينا وتارة عينا ، لأن ذلك كله حق لصاحبه ويجب عليه ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : الإقرار بلفظة ( علي ) يوجب الشئ في ذمة المقر ،
كالذي يقول : لفلان علي ألف درهم ، فإن ادعى ما يخرجه من الذمة إلى أن
يكون أمانة كان القول قول المقر له مع يمينه ، ولو وصل إقراره فقال : لفلان
علي ألف درهم وديعة لم يخرجه ذلك من أن يكون في ذمته ، لأن من الوديعة ما
ينتقل حكمه إلى أن يصير في ذمة المودع . وهو يعطي الفرق بين الفصل والوصل .
قال : ولو قال : له علي ألف درهم كانت في ذمته الألف ، فإن وصل
إقراره بأن قال : له في مالي وديعة وادعى المقر له في ذمته كان القول قول المقر
مع يمينه ، وإن قطع الإقرار وادعى بعد ذلك الأمانة كان القول قول المقر له مع
يمينه .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 275 - 276 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 417 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 312 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 28 .