قد أنكر ، وإقرار العبد ما صح ، فأثبت عليه ملك لأحد ( 1 ) . وتبعه ابن
البراج ( 2 ) .
والوجه عندي أنه يقبل إقرار العبد ، لانتفاء ملك المقر والمقر له عنه ، فيبقى
إقراره صادرا من عاقل فينفذ ، إذ لا مزاحم له ، ولو لم يقر العبد لأحد بقي على
الرقية المجهولة المالك ، وكذا إن قلنا : ببطلان إقرار العبد .
مسألة : إذا أعتق عبديه فادعى آخر أنه غصبهما منه فأنكر فشهد له العبدان
قال الشيخ في المبسوط : لم تسمع ، لأنا لو قبلناها لرجعا رقين ، وتكون شهادتهما
على المولى ، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه ( 3 ) .
والوجه السماع ، وهو قول ابن إدريس ( 4 ) . وفي النهاية ( 5 ) ما يناسب ما
اخترناه ، لأنه سمعها لو شهد العبدان - أعتقهما أخو الميت - بابن له .
أما أولا : فلأنه في الحقيقة إقرار على أنفسهما فيمضي ، وليس ذلك على
حد الشهادة ، بل على حد الإقرار فينفذ ولو كانا فاسقين .
وأما ثانيا : فلأنها ليست شهادة على المولى لا على زعمهما ولا على زعم
المعتق ولا في نفس الأمر ، لأنهما إن كانا صادقين فالشهادة للمولى ، وإن كانا
كاذبين صح العتق ، ولم يبق مولى لهما وكانت الشهادة عليهما لا عليه ، لخروجهما
من ملكه بالعتق .
مسألة : قال أبو الصلاح : الإقرار مقتض لسقوط حق المقر فيما أقر به لغيره
إذا كان من حر كامل العقل سليم الرأي ، مريضا كان أو صحيحا ، فإن كان
مفيدا فيمن وصفناه حاله - كقوله : هذه الدار لفلان أو هذا الثوب أو المال
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 22 - 33 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 411 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 42 - 43 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 516 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 59 .