القرينة صارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه ، ولا يحكم ببطلان
الثاني المصرح به للاحتمال في الأول .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : له عندي من واحد إلى عشرة
لزمه تسعة ، لأن الأول داخل فيه ، ولأن ( من ) لابتداء الغاية ، والابتداء
يدخل فيه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : يلزمه ثمانية ، لأنه المتيقن ، وما عداه محتمل ، فلا يجب
في الذمة شئ به ( 2 ) .
والوجه ما قاله الشيخ مع احتمال إلزامه بعشرة ، والأصل في ذلك أن
الغاية هل تدخل في المغيى أم لا ، والوجه الدخول إن لم يفصل بفصل حسي ،
كما لو قال له : من الخشبة الطرف إلى الطرف ، وإلا لم يدخل .
مسألة : إذا قال : له علي ألف وسكت ثم قال : من ثمن مبيع لم أقبضه
لزمه الألف ، ولو قال : له علي ألف من ثمن المبيع ثم سكت ثم قال : لم
أقبضه قال الشيخ في المبسوط : قبل منه ، لأن قوله : ( لم أقبضه ) لا ينافي إقراره
الأول ، لأنه قد يكون عليه ألف درهم ثمنا ، ولم يجب عليه التسليم قبل قبض
المبيع ، ولأن الأصل عدم القبض ، ولأن الأصل براءة الذمة ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الأقوى أنه لا فرق بين المسألتين ، ويجب عليه الألف ،
ولا يقبل تفسيره ، لأنه إقرار بالمسقط بعد الاعتراف ( 4 ) .
وابن البراج ( 5 ) تبع الشيخ ، وليس ذلك بعيدا من الصواب ، لأن للإنسان
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 27 - 28 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 509 - 510 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 34 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 511 ، نقلا بالمعنى .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 413 .