ذمته على نفسه ، وذلك لا يثبت إلا على وجه الضمان ، فكان ذلك دليلا على
أنه قصد به الالتزام في الذمة ، وليس في مسألتنا قرينة تدل على ذلك ( 1 ) . وقول
الشيخ أجود .
مسألة : قال الشيخ : إذا قال : له علي في ميراثي من أبي أو من ميراثي من
أبي ألف درهم ، كان هبة لا إقرارا ، لأنه أضاف إلى نفسه ( 2 ) . وتبعه ابن
إدريس ( 3 ) .
وكذا لو قال : داري هذه لفلان لم يكن إقرارا .
وقال ابن إدريس : لأنه يكون مناقضة ، وكيف يكون داره لفلان في حال
ما هي له ؟ ولو قال في ذلك : بأمر حق ثابت كان إقرارا صحيحا ، لأن قوله :
بأمر حق ثابت يجوز أن يكون له حق وجعل داره في مقابلة ذلك الحق وإن كان
قد أضافها إلى نفسه ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : لو قال : له من مالي ألف درهم احتمل أن يكون دينا
وأن يكون هبة ، وإن قال : له من مالي بحق عرف له أو نحو ذلك كان دينا .
والوجه عندي التسوية بينهما وصحة الإقرار فيهما ، والإضافة تصح إلى
الشئ بأدنى ملابسة ، كقوله لأحد حاملي الخشبة : خذ طرفك ، وقال الشاعر :
( إذا كوكب الخرقا ) أضاف الكوكب إليها ، لأجل حدها في السير ، وكما لو
قال : بأمر حق ثابت .
ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص ، ولا يمكن الحمل
على الأول ، لإسناد الملك المصرح به باللام إلى غيره فيحمل على الثاني ، إذ
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 372 - 373 ذيل المسألة 19 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 21 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 505 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 506 .