مسألة : إذا قال : له علي درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ : فعلى ما
يذهب إليه أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو أنه
يرجع إلى الجميع يجب أن نقول : يصح ، ويكون إقرارا بدرهم . ومن قال :
يرجع إلى ما يليه - وهو درهم - لا يجوز أن يستثنى درهم من درهم ، لأن ذلك
استثناء الجميع ، وهو فاسد ، فيبطل الاستثناء ( 1 ) . وتبعه ابن إدريس ( 2 ) .
ونص في الخلاف على أنه يلزمه درهم واحد ، لأن الجملتين إذا كان بينهما
حرف عطف كأنهما بمنزلة الجملة الواحدة ، فهو بمنزلة أن يقول لفلان : علي
درهمان ( 3 ) .
والكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
الأول : إن الاستثناء عقيب الجمل يرجع إلى الأخيرة منها ، لأنه على
خلاف الأصل فيجب رجوعه إلى البعض ، لدفع محذور الهذرية ، وتخصصت
الأخيرة للقرب .
الثاني : إنه لو رجع إلى الجملتين لم يصح هنا الاستثناء ، لأنه يكون نقصا
ورجوعا بعد اعتراف فلا يصح ، ولهذا لو قال : جاءني زيد وعمرو وخالد إلا
زيدا لم يصح ، لاشتماله على النقص ، ويصح لو قال : عندي درهمان إلا درهما ،
لأنه يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقصا ، ولهذا يصح لو قال : جاءني
المسلمون إلا زيدا .
والحق بطلان هذا الاستثناء ، وإن صح مع البينة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : إذا قال : لفلان علي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 10 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 502 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 364 - 365 المسألة 6 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 372 المسألة 19 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 19 .